في الذكرى العاشرة لإستشهاده اللواء الركن علي ناصر هادي… بطلٌ صنع من دمه جسراً للكرامة
بقلم سليم النجاشي

في مثل هذا اليوم، منذ عشرة أعوام، ترجّل أحد أنبل القادة عن صهوة الفداء، تاركًا خلفه سيرة ناصعة كجبين الوطن، وذكرى لا تمحوها السنون. كان اللواء الركن علي ناصر هادي واحدًا من أولئك الرجال الذين يصنعون التاريخ في صمت، ويكتبونه بعرقهم ودمهم لا بحبر الأقلام.
ولد علي ناصر هادي في محافظة أبين، وتدرج في سلك المؤسسة العسكرية حتى أصبح من أبرز القيادات الميدانية التي جمعت بين الصرامة والانضباط، وبين الحنكة والروح الوطنية. لم يكن قائداً من أولئك الذين يكتفون بإصدار الأوامر من بعيد، بل كان أول من يتقدم الصفوف، وآخر من يغادر ميدان المعركة.
في العام 2015، عندما كانت البلاد تمر بمرحلة من أخطر المراحل، وكانت العاصمة المؤقتة تحت رحمة الرصاص، كان علي ناصر هادي هناك… لا ليوثق ما يحدث، بل ليغيره. تولى قيادة المنطقة العسكرية الرابعة في لحظة مفصلية، لكنه لم يلبث أن تحوّل من قائد إلى أسطورة مقاومة، سطّر ملحمة بطولية في حي التواهي، انتهت باستشهاده.
لم يكن استشهاد اللواء مجرد حدث عسكري، بل كان ارتقاء رمزٍ إلى مصاف الخلود. حمل بندقيته حتى اللحظة الأخيرة، مقاتلاً لا مفاوضاً، رافعًا راية الوطن دون أن يسمح لأي انتماء أن يعلو فوق اليمن، الذي ظل يؤمن به حتى أنفاسه الأخيرة.
لقد آمن علي ناصر هادي أن الكرامة لا تُهدى، بل تُنتزع، وأن الجندية ليست رتبة تُعلق على الكتف، بل موقف يُسجّل في ميدان الشرف. كان صوته في المعركة يعلو فوق أصوات الرصاص، يحفز جنوده ويشد من أزرهم، مؤمنًا بأن الوطن لا يصونه إلا أبناؤه الصادقون.
واليوم، بعد عقدٍ من الزمن على استشهاده، ما زالت سيرته تتناقلها الألسن بفخر، وتُدرّس للأجيال كمثال للبطولة الحقيقية، الخالية من الحسابات السياسية، المفعمة بروح الإخلاص لليمن الكبير، وللشعب الذي كان يرى فيه طوق نجاته.
رحل علي ناصر هادي، لكنه لم يغادر. بقي في كل شبرٍ من تراب الأرض التي دافع عنها، وفي قلب كل يمني حرّ يرى في التضحية أعلى مراتب العطاء.
اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





